القائمة الرئيسية

الصفحات

ما لا تعرفه عن الدولة الإسلامية في عهد عمر بن الخطاب


الدولة الاسلامية في عهد عمر بن الخطاب

عمر بن الخطاب رضي الله عنه

التعريف به : هو عمر بن الخطاب بن نوفيل بن العزى بن رباح بن عبد الله بن قرط بن رزاح بن عدي بن عصب فهو قريشي بن عدي يلتقي نسبه مع الرسول صلى الله عليه وسلم  في الجد السابع كعب وأمه حنتمه بنت هاشم بن المغيره المخزومي  وولد بمكة بعد مولد الرسول صلى الله عليه وسلم بثلاث عشرة سنة وكنيته أبو حفص ولقبه الفاروق وقد لقبه به رسول الله صلى الله وعليه وسلم لان الله فرق به بين الحق والباطل وبين عهد الإسرار بالدعوة وعهد الجهر بها .

المنهج الذي سلكه في اختيار عماله الأكفاء ومحاسبتهم.

فكانوا على كمال الاستعداد لهذه المهمة الثقيلة التي كلفهم بها وكان عمر بن الخطاب رضي الله عنه في اختيار العمالة يختاروا من هم أهلا لها والذين يجمعون بين الصلاحية والصلاح وربما قدم الصلاحية على الصلاح كما قدم عمرو بن العاص ومعاوية ابن أبي سفيان على منهم أفضل منهم مثل عثمان وطلحة والزبير بن العوام لقوة أولئك على العمل وخبراتهم في الحياة والتعامل بين الناس وكان يطلب من الولاية أن يوافوه في كل موسم حج وكان يراقب الولاة في التعامل بينهم وبين الرعية ويسأل عنهم أيضا في الدين وتمسكهم به وبالشرع وحكمهم بالعدل وكان عمر رضي الله عنه يستمع إلى شكوة الناس في أمرائهم , وينصف ماله الحق في الإنصاف , كما فعل مع ابن عمر ابن العاص وابن من الأقباط ؛ بسبب ضرب ابن

عمرو بن العاص للفلاح , وقد عين مفتشا عاما على عماله وهو محمد بن سلمه الأنصاري ؛ ليكشف له أحوال الفرعية والولاة بالاتصال المباشر مع أهل الولاية وحرم الهدايا على ولاته وعماله وكان يسأل الرعية إذا وفدت عليه في موسم الحج وغيره عن أمرائهم معهم , وكان يشترط على الولاة حين يستعملهم ألا يظلموا أحدا في جسده ولا في ماله ولا يستعمل منصب في أهداف شخصية وخطب رضي الله عنه بين الناس يوم الجمعة فقال اللهم أني أشهدك على أمراء الأمصار إني إنما بعثتهم ليعلموا الناس دينهم وسنة نبييهم وأن يقسموا فيئهم وأن يعدلوا فأن أشكل عليهم شيء رفعوه إلي , وكان رضي الله عنه رمزا للعدال وللمسئولية .
تصفيته لأمراء الأجناد قبيل خروجهم  فضلا عن المبادرة لتسجيل التاريخ الهجري

كان عمر رضي الله عنه يبعث بأوامره وتعليماته إلى القادة والأمراء بصورة مستمرة ويسأل عنهم ويعرف كل شيء من أمرهم وكان يتابع أخبار المعارك فإذا أبطأ عليه الخبر خرج خارج المدينة يسأل الركبان ويقتضي الأخبار ويرسل بالتعليمات والتوجيهات .
 وقد قام عمر رضي الله عنه بتسجيل التخريج الهجري بداية التاريخ الإسلامي وذلك في ربيع الأول سنة ستة عشرة للهجرة وقام باستشارة الصحابة في هذا الأمر واستقر الأمر على أن تكون هجرة الرسول من مكة للمدينة هي بداية التاريخ الإسلامي باعتبارها أعظم أحداث الإسلام , وقام  بفصل القضاء عن غيره من الشئون وعهد بالقضاء إلى غير الولاة لمن هو أهلا لها .

وقد ولى عمر أبي الدرداء القضاء في المدينة وولى شريح ابن الحارث الكندي قضاء البصرة وولى أبو موسى الأشعري قضاء الكوفة وكان يدقق في اختيار القضاة والولاة خشية من الله تعالى ؛ لأنه سيحاسبه على ذلك وترتب على تلك القواعد التي وضعها سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه من قوة واتساع الدولة الإسلامية في عهده فكثرت الفتوحات الإسلامية التي بلغت شأنا عظيما في عصره .
وأخذت الدولة الإسلامية شكلا منظما قويا تناهض دولتي الفرس والروم من حيث تنظيم الجيوش والجنود والقادة التي لطالما اعتنى بمواصفتهم واعتنى بقدراتهم الحربية وتطبيقهم لشرع الله عز وجل ومنهج الرسول صلى الله عليه وسلم .
وعم أيضا العدل والعدالة بين الناس لما كان في اختياره  الصحيح للقضاة الذين يتصفون بالعلم والعدل والقوة والخشية من الله وحده  والعمل بما جاء في القرآن الكريم والسنة النبوية فإذا ماجاءهم ما ليس في القرآن والسنة أخذوا برأي الصحابة الكبار .
تدوين الدواوين وتسجيل الإيرادات لبيت المال
كان للفتوحات الإسلامية العظمى التي حدثت في عهد سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه وأرضاه أثر كبير في اتساع رقعة الدولة الإسلامية وكان هذا يعني زيادة موارد الدولة زيادة كبيرة لم تكن لها مثيل من قبل من أموال وغنائم وموارد الفيء والجزية والخراج , وكان من الحاجة الضرورية الماسة لذلك الأمر وهو تسجيل الإيرادات وضبط الأموال , وعن أبي هريرة رضي الله عنه وأرضاه  أنه قدم على عمر بن الخطاب رضي الله عنه من البحرين فلقيه في صلاة العشاء فسلم عليه ثم سأله عن الناس ثم قال لأبي هريرة ماذا جئت به قلت جئت بخمسمائة ألف درهم الخ....
فندهش سيدنا عمر رضي الله عنه بهذا المبلغ فقال عمر بن الخطاب للناس أنه قدم علينا مال كثير فإن شئتم أن نعد لكم عدا وإن شئتم أن نكيل لكم كيلا فقال له رجل يا أمير المؤمنين إني قد رأيت هؤلاء الأعاجم  يدوون ديوانا يعطون الناس عليه فدون الديوان .
 و قد قيل أيضا أن عمر قد استشار أصحابه في هذا الأمر فقال الوليد بن هشام بن المغيرة يا أمير المؤمنين قد جئت الشام فرأيت ملوكها قد دونوا ديوانا وجندوا جندا لتدوين أسماء المجاهدين وما يستحق كل واحد منهم من العطاء وبذل تم إنشاء الدواوين التي تخدم المسلمين والجنود والدولة الإسلامية بسبب كثرة دخول الأموال.
تفضيل أهل الخبرات
قام رضوان الله عليه بتفضيل أهل الخبرة بتعيين أهل التخصص لكل واحد في مجاله , وقد فضل أهل السوابق ( الذين سبقوا في دخول الإسلام ) والمشاهد ( الذين شاهدوا المعارك).
ومما يؤثر عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه فضل أسامه بن زيد على  أبنه عبد الله .
وكما يروى عنه أنه مال في آخر حياته إلى عدم التفضيل في العطاء , وقال والله لأن بقيت إلى العام المقبل لألحقن أخر الناس بأولهم ولأجعلنهم رجلا واحدا يعني في عدم التفضيل في العطاء .

إنشاء الأمصار الإسلامية


أمر سيدنا عمر بن الخطاب ببناء مدن جديدة يسكنها المسلمون وتكون قواعد تنطلق منها الجيوش الإسلامية إلى ميادين الجهاد والدعوة ونذكر لكم أهم المدن التي أنشئت في عهده.

أهم المدن التي أنشئت في عهد عمر بن الخطاب

1-    البصرة

نزل المسلمون البصرة بقيادة عتبه ابن غزوان , والذي تولى تمصير البصرة هو عاصم ابن دلف وتم بناؤها بالطوب اللبني

2-    الكوفة

وسبب بناء الكوفة  أن المسلمين اتخذوا المدائن قاعدة لهم بعد موقعة القادسية واستمرت كذلك حتى رأى عمر بن الخطاب رضي الله عنه وأرضاه تغيير في وجوه من نزلها من المسلمين وضعف في أجسامهم فسألهم ما سبب ذلك فقالوا غيرتنا وخومة البلاد .

 وقيل أن حذيفة ابن اليمان هو الذي كتب إلى الخليفة عمر ابن الخطاب يقول له إن العرب قد أترفت بطونها وحفت أعضادها وتغيرت ألوانها , وكان يومئذ سعد ابن أبي الوقاص فكتب عمر إلى سعد  أنبئني ما الذي غير ألوان العرب ولحومهم فكتب إليه سعد أن الذي غيرهم وخومة البلاد فإن العرب لا يوافقها إلا ما وافق إبلها من البلدان ؛ فكتب إليه عمر أن ابعث سليمان الفارسي وحذيفة بن اليمان رائدين فليرتادا  منزلا بريا بحريا ليس بيني وبينكم فيه بحرا ولا جسر ؛ فأرسلهما سعد حتى أتيا موضع الكوفة فأعجبهم الموقع , وصلوا فيه  فوافق عمر على المكان فانتقل سعد بالمسلمين إلى الموقع واتخذوا معسكرا للمسلمين في شهر محرم من سنة 17 هجريا .
وقد ارتفعت مكانة الكوفة والبصرة وعظمة مكانتهما وانطلقت منهما الجيوش لإتمام  الفتوحات الإسلامية , وكانتا لواء للعلم والمعرفة فانطلق إليهما كل طالب أراد العلم والتعلم من علماؤها والتتلمذ على يد شيوخ الكوفة والبصرة فكانتا منبرا يتبارى فيه العلماء في جميع التخصصات من فقه وتفسير ونحو وأدب وشعر وخطب .

3-    مدينة الفسطاط

بعد أن فتح عمرو بن العاص الإسكندرية أراد أن يجعلها مقرا لولايته لما فيها من عمران وأبنية وأرسل إلى عمر بن الخطاب بذلك الأمر فسأل الخليفة عمر بن الخطاب الرسول الذي بعثه بن عمر بن العاص " هل يحول بيني وبين المسلمين ماء فرد عليه الرسول " نعم يا أمير المؤمنين" إذا جرى النيل ؛ فكتب إليه عمر أني لا أحب أن تنزل بالمسلمين منزلا يحول بيني وبينهم الماء في شتاء أو صيف فلا تجعل بيني وبينهم ماء الخ ....
فتم اختيار الفسطاط ليسهل اتصال سيدنا عمر بن الخطاب ببلاد العرب والمسلمين في مصر وغيرها من البلدان.

الفتوحات الإسلامية في عهد عمر


قد تعددت الفتوحات في زمن الخليفة عمر بن الخطاب في بلاد العراق والفرس والروم ، ومن تلك الفتوحات في بلاد العراق وبلاد فارس والروم
أولا: الفتوحات في بلاد العراق وفارس
(معركة الجسر شعبان 13 هجريا)
هذه المعركة كانت غير موفقه للمسلمين فقد كان قائد جيش المسلمين أبو عبيد بن مسعود الثقفي وكان معه المثنى ابن حارثة , وكان قائد الفرس "بهمن جاذوية " المعروف بذي الحجاب , وقدر أرسل إلى أبو عبيد "أما أن تعبروا إلينا وندعكم والعبور , وأما تدعونا نعبر إليكم" وقد نهاه الناس عن العبور ولكنه لم يمتثل لرأيهم وعبر إلى الفرس واقتتلوا قتلا شديدا , وانتهت المعركة بانتصار الفرس وقتل أبو عبيد وخسر المسلمون خسائر فادحة , ويرجع سبب الهزيمة إلى أمرين :
1-    تمسك أبو عبيد برأيه وعبوره بالجيش نهر الفرات وقوله " لا يكونون أجرأ على الموت منا " رغم من معه كانوا قد أصروا عليه بعد العبور
2-     تسرع عبد الله بن مرثد الثقفي ؛ بقطع الجسر حين فرار المسلمين وقال لهم موتوا أو تظفروا
مما سبب بإغراق الكثير من المسلمين في نهر الفرات , وقد أخذ المثنى ابن حارثه زمام القيادة وأصلح الجسر ليمكن المسلمين من العبور  عليه , وقد شكل قوة للدفاع عن المسلمين في عبور الجسر , وعبر المسلمون وعبر المثنى ابن حارثة آخرهم وهو ممتلئ بالجروح , وقد استشهد أربعة ألاف 4000 من المسلمين بين قتيل وغريق وجريح

موقعة البويب رمضان سنة 13 هجريا

كان قائد المسلمين المثنى ابن حارثة الشيباني وكان جيش الفرس بقيادة  (مهران الهمزاني) , وفي هذه المعركة ثار المسلمون لهزيمتهم في معركة الجسر , وفي هذه المعركة قد عبر الفرس النهر لمواجهة المسلمين وتمكن المثنى بقتل قائد الفرس (مهران الهمزاني)  وعدد كبير من جيشه وقام المسلمون بقطع الجسر فلم يتمكن الفرس من عبور النهر مما أدى إلى كثرة القتلى فيهم وقد أوقعت هذه المعركة في نفوس الفرس الرعب وأصبح المسلمون بعدها يغدون ويجيئون في دجلة والفرات لا يقف أمامهم محارب وغيرها من المعارك التي توالت بالنصر مثل القادسية وفتح المدائن ومعركة جلولاء
ثانيا (( الفتوحات في بلاد الروم  ))        

1- فتح دمشق رجب 14 هجريا

عند وصول جيش المسلمين دمشق تحصن أهلها ونظم خالد ابن الوليد حصارها وهو جنديا تحت قيادة أبي عبيدة وحاصر المسلمين المدينة من جميع أبوابها الخمسة واستمر الحصار لمدة سبعين يوما , كانت تدور خلالها المعارك من فوق الأسوار ,وكان خالد قد استعد لتسلق الأسوار أثناء الحصار وفي ليلة  كان الروم منشغلين حين ولد لبطريق المدينة مولد ,فأقام وليمة للجند ,وكانوا في هذه الليلة سكارى وهي عاداتهم الاحتفالية فاستغل خالد ابن الوليد هذه الفرصة وقام بنصب السلالم والحبال وتسلق السور واستطاع فتح باب (توما) وكبروا المسلمون ودخلوا المدينة ولما شعر أهل المدينة بانهيارهم ؛ طلبوا الصلح مع المسلمين.

3- فتح بيت المقدس 15 هجريا

4- توجه المسلمون إلى فتح القدس وكيف لا وهي قبلة المسلمين وثالث الحرمين ومسرى الرسول وكانت القدس محصنة بقوة تحت قيادة الأرطبون وكتب عمرو بن العاص إلى الخليفة بذلك الأمر وأصدر أوامره إلى يزيد بن سفيان بالتوجه لعدم  عمرو ابن العاص 
وقال الخليفة لقد رمينا أرطبون الروم بأرطبون العرب فنظروا عما تنفرج وذهب عمرو بن العاص إلى معسكر الروم متخفيا واستطاع أن يتعرف إلى نقاط الضعف في قوات الروم , ولما علم أن هناك مؤامرة تستهدفه انسحب بعد أن حصل على المعلومات التي يريدها ولما طال الحصار فر الأرطبون إلى مصر وتولى بطريق المدينة الدفاع عنها ولقد طلب البطريق  صفرونيوس بعقد صلح مع المسلمين بشرط أن يتولى الخليفة بنفسه ذلك فكتب عمرو ابن العاص إلى الخليفة بشرط المصالحة ؛ فتوجه عمر بن الخطاب إلى القدس ليعقد الصلح مع أهلها وخرج أهل المدينة للقاء الخليفة , فكتب لهم كتابا أمنهم فيه على أنفسهم وأموالهم وكنائسهم وصلبانهم ثم دخل الخليفة القدس وصلى بها وأمر ببناء مسجدا هناك لا يزال يعرف باسمه وبعد ذلك توالت الفتوحات الإسلامية في عهد الخليفة عمر بن الخطاب مثل ( فتح مصر فتح ليبيا ).










هل اعجبك الموضوع :

تعليقات