بالأرقام... حقائق عن عودة اللاجئين السوريين .. وهل ينزح مليون سوري مجددًا إلى لبنان؟

 

بالأرقام... حقائق عن عودة اللاجئين السوريين

نيوترك بوست
كشفت منابر إعلامية مؤخرا حقائقاً عن الأسباب التي تدفع باللاجئين السوريين إلى عدم اختيار العودة إلى سوريا، ويذهب مراقبون إلى أن القضية سياسية، ومنها تتفرع أسباب أخرى معقدة، لا حصر لها.

 سلّط موقع " عربي 21" الضوء على قضية عودة اللاجئين السوريين إلى سوريا من مختلف الدول ،  و ذكر بأن أرقام العائدين من اللاجئين السوريين طوعا إلى بلادهم لم تأتِ على مستوى التوقعات حتى الآن، وتحديدا التوقعات الروسية، لا سيما أن تحريك هذا الملف يعتبر الشغل الشاغل لموسكو، كونه يضفي الشرعية على نظام بشار الأسد.

وذكر الموقع بأن  بقاء البلاد دون حل سياسي شامل، لا يشجع بحال من الأحوال اللاجئين على العودة، معتبرين أن توقف المعارك، لا يعني انتفاء مسببات اللجوء، وذلك في إشارة إلى التجنيد الإجباري الذي يفرضه نظام الأسد، والاعتقالات التي تقوم بها أجهزته الأمنية.
 وتصدرت قضية اللاجئين السوريين في لبنان المشهد السياسي اللبناني، وشكلت   نقاشا ساخنا شبه يومي بين السياسيين المحليين، بين فريق مناهض للأسد يطالب بتسريع إعادتهم لكن بضمانات دولية، وآخر موال يطالب بالتنسيق مع النظام السوري لإعادة اللاجئين.



وتحتضن لبنان، بحسب أرقام حكومية ما يقارب المليون ونصف المليون لاجئ، بينما تشير الأرقام الأممية إلى أن عددهم لا يتجاوز المليون، ووفق أرقام شبه رسمية، فإن لبنان سجّل العدد الأكبر لعودة اللاجئين من بين بلدان اللجوء الأخرى.
وبحسب  بيان صادر عن الأمن العام اللبناني، في آذار/ مارس الماضي، فقد بلغ عدد السوريين الذين عادوا 172 ألفا و46 لاجئا سوريا منذ عام 2017. من جهته  أعرب المحامي اللبناني، طارق شندب، عن أسفه من التوجه الحكومي اللبناني نحو إرغام اللاجئين السوريين في لبنان على العودة، في الوقت الذي تطالب فيه هذه الحكومة الأمم المتحدة بزيادة الدعم المالي لمساعدة اللاجئين.
وفي الأردن تتضارب أرقام عودة اللاجئين السوريين الطوعية إلى بلادهم، غير أنه من الممكن القول إن الأعداد ما زالت قليلة جدا.
و تشير أرقام المفوضية إلى تسجيل عودة حوالي 15 ألف شخص سوري منذ افتتاح معبر نصيب في تشرين الأول/ أكتوبر 2018،  و أن عدد اللاجئين من غير المقيمين الذين عادوا طوعا لا يتجاوز الـ5 آلاف لاجئ.

وبحسب الكاتب الصحفي السوري المقيم في الأردن زياد الريس، فإن الغالبية العظمى من العائدين هم من الذين دخلوا الأردن بشكل قانوني، بعد مغادرتهم البلاد طوعا، وليسوا من اللاجئين.
  وأضاف الريس لـ"عربي21"، أن عددا من اللاجئين غادروا الأردن بعد سماعهم عن تقييد روسيا لتحركات الأفرع الأمنية التابعة للنظام في درعا والجنوب السوري عموما.
ويبلغ عدد السوريين المقيمين في الأردن، نحو 1.3 مليون شخص، منهم نحو 665 ألفا مسجلين على أنهم لاجئون لدى مفوضية شؤون اللاجئين.

 أما في تركيا لا يمكن المقارنة  بين أرقام اللاجئين الذين عادوا طوعا إلى سوريا والأعداد الموجودة فيها، التي تقدر بـ3.5 مليون ، لأن الأرقام الرسمية التركية التي تشير إلى عودة نحو 315 ألف سوري إلى بلادهم منذ العام 2015، تشمل الذين عادوا طوعا إلى المناطق التي تسيطر عليها المعارضة في الشمال السوري (درع الفرات، غصن الزيتون، إدلب)، بينما تغيب الأرقام التي توضح عدد الذين توجهوا منهم إلى مناطق النظام.


وباستثناء معبر "يايلاداغ/ كسب" بريف اللاذقية، لا توجد معابر حدودية تربط مناطق سيطرة النظام بتركيا، وعلى وجه التحديد، أُعلن في مطلع آذار/ مارس الماضي، بشكل غير رسمي عن فتح الباب أمام عودة اللاجئين السوريين من معبر كسب إلى سوريا.
من جهته ، كلف النظام  عضو هيئة المصالحة عمر رحمون، المنشق عن المعارضة السورية، بتسيير أمور العودة من المعبر.
بالمقابل ، بلغ فإن عدد اللاجئين السوريين الذين عادوا إلى سوريا من مصر، هي حالات لا تكاد تذكر.
المصادر أوضحت أن عددا من اللاجئين الذين عادوا إلى سوريا، سرعان ما عدلوا عن البقاء، بسبب الصعوبات الاقتصادية، والتضييق الأمني من قبل أجهزة النظام.
وذكر مصدر للموقع، طلب عدم الكشف عن اسمه، أنه في الصيف الماضي سُجلت حالات لاعتقال عدد من اللاجئين بعد عودتهم من مصر، موضحا أن "النظام لم يقم بالتضييق على هؤلاء فور عودتهم، لكن بعد مضي أسابيع عدة على وصولهم".
وفنّد المصدر ذاته تصرف النظام هذا، بقوله  "هناك صراع أجنحة داخل النظام بين فريق محسوب على روسيا يريد عودة اللاجئين، وآخر محسوب على إيران ولا يريد عودتهم، لأسباب ديموغرافية واقتصادية، وهذا الفريق يعتبر هؤلاء مصدر دخل رئيسي للبلاد، كما هو حال لبنان مع المغتربين".
 وفي أوروبا تمنع القوانين الأوروبية عودة اللاجئين السوريين إلى بلادهم، كونها بلدا غير آمن، لكن مؤخرا شهدت ألمانيا حالة غير مسبوقة، تمثلت بالسماح للاجئ سوري بالعودة إلى مناطق النظام.
 تساؤلات
ووسط كل ذلك، تثار تساؤلات عن الأسباب التي تدفع باللاجئين السوريين إلى عدم اختيار العودة إلى سوريا.
وفي إجابته على ذلك، أكد رئيس تجمع المحامين السوريين الأحرار، المحامي غزوان قرنفل، لـ"عربي21"، أنه إلى جانب التجنيد الإجباري للشباب، فإن غالبية من عادوا من اللاجئين السوريين تعرضوا للاعتقال والتحقيق، ومنهم من لم يفرج عنهم حتى الآن.

وذكر أنه "في دمشق وحدها هناك 32 ألف مطلوب للتجنيد، وهذا بمعزل عن القضايا الأخرى".
وكانت وزارة الداخلية التابعة للنظام السوري، قد أصدرت قبل أيام تعميما للمعابر الحدودية، بوجوب حسن استقبال السوريين الذين غادروا البلاد بطريقة غير شرعية، وهنا أوضح قرنفل أن "التعميم الجديد، يعني عدم اعتقال العائدين تحت تهمة مغادرة البلاد بشكل غير شرعي فقط، وهذا لا يعني اعتقالهم لتهم أخرى، أو للتجنيد".

هل ينزح مليون سوري مجددًا إلى لبنان؟

هل من نزوح سوري ثان إلى لبنان بعد الموجة الأولى التي حصلت في أعقاب الحرب السورية بعدما كان رئيس "تيار التوحيد" اللبناني وئام وهاب أول من تحدث عن الموضوع؟.

إيلاف من بيروت: 
 يتسارع الحديث في الصالونات السياسية عن نزوح سوري ثان إلى لبنان يتمّ رصده بعد الموجة الأولى التي حصلت في أعقاب الحرب السورية، وكان رئيس "تيار التوحيد" اللبناني وئام وهاب أول من ألقى القنبلة الصوتية عندما لمّح إلى احتمال قدوم مليون مواطن سوري بعد فترة، بسبب الأزمة الاقتصادية في سوريا، لتتوالى بعدها تصريحات غير مؤكدة حول رغبة مواطنين سوريين في البحث عن فرص عمل خارج سوريا، وحيث إن الدولة اللبنانية بحكم موقعها الجغرافي هي البوابة الأسهل لعبور هؤلاء.

في هذا الصدد يرى النائب السابق مروان فارس في حديثه لـ"إيلاف" أن عدد النازحين السوريين في لبنان حتمًا يفوق ما هو معلن عنه، ولكن بعض النازحين عادوا إلى المناطق السورية. 
يضيف فارس "لا يزال هناك مناطق أخرى لا تزال تشهد نزوحًا، غير أن تضخيم الأعداد للنازحين هو لاستجلاب المساعدات، فهناك بعض الجهات الدولية تقدم مساعدات، إنما حل مشكلة النازحين في لبنان لا يتم إلا عبر حل المشكلة في سوريا، وكلما تحسّنت الأوضاع في سوريا حُلت مشكلتهم في لبنان".
المساعدات
عن المساعدات وإمكانية تنظيمها يقول فارس: "هناك مساعدات دولية توزّع على النازحين، من قبل الأمم المتحدة، إنما تتم من خلال بطاقات، وهناك نازحون بأعداد كبيرة في بعلبك وعرسال والبقاع وبيروت، ولا بد من معالجة موضوع النزوح، وإنما المعالجة الأساسيّة تكون بإنهاء الوضع نهائيًا في سوريا، لأنهم يجب أن يعودوا إليها، خاصة أن لبنان لم ينظّم مجيء اللاجئين.

أعداد كبيرة
عن الخطة التي يجب اتباعها لتنظيم وجود اللاجئين السوريين في لبنان، يرى فارس أن هذا الموضوع برسم وزارة الشؤون الاجتماعية، إنما موضوع اللاجئين السوريين لا بد من معالجته من موقع إنساني أكثر، خصوصًا لجهة وضع أطفال اللاجئين، لأنه خلال العام 2006 نزح اللبنانيون إلى سوريا، واستقبلهم السوريون يومها، ومن المفترض أن يكون التعاطي إنسانيًا مع الموضوع، وفي الوقت عينه معالجته من قبل الوزارات المعنية.

ويرى فارس أن الحل يبقى سوريًا، وليس لبنانيًا، والحل اللبناني لا يفيد، بل لا بد من معالجة الأمور داخل سوريا.
أخوة
بدوره يرى النائب السابق أمين وهبي في حديثه لـ"إيلاف" أن اللاجئين هم أخوة، وصحيح أن لبنان يتحمّل بوجودهم أكثر من طاقته ويؤثر الأمر على اقتصاده، ولكن نحن نحمّل المسؤوليّة، ليس إلى هذا النازح الذي هرب من القتل والدمار، بل إلى هذا النظام السوري، الذي لم يمتهن سوى إذلال المواطن السوري.

حماية اللاجئين
ويضيف وهبي: "يجب حماية اللاجئين وتنظيم وجودهم وإبعادهم، إن كان لبنانيًا، أو من خلال الزيارات الرسمية الخارجية إلى لبنان، عن أي شكل من أشكال الإستغلال، من أجل تأمين عودتهم إلى بلادهم ساعة تسمح لهم الظروف بذلك".

ويلفت وهبي إلى أن هناك بعض حالات للاجئين تخلق مشاكل اجتماعية واقتصادية وأمنية، وهذا ينعكس على الجو السياسي في لبنان.
تعليقات