تركيا تعتزم السماح‭ ‬للسوريين‭ ‬‬في‭ ‬تركيا‭ ‬زيارة‭ ‬سوريا ‭ ‬خارج‭ ‬إجازات‭ ‬الأعياد


 
استكمالاً‭ ‬للتوجه‭ ‬التركي‭ ‬الجديد‭ ‬بتشجيع‭ ‬اللاجئين‭ ‬السوريين‭ ‬على‭ ‬العودة‭ ‬إلى‭ ‬بلادهم،‭ ‬تعتزم‭ ‬ولاية‭ ‬غازي‭ ‬عنتاب‭ ‬السماح‭ ‬للاجئين‭ ‬السوريين‭ ‬المقيمين‭ ‬في‭ ‬تركيا‭ ‬بزيارة‭ ‬سوريا‭ ‬خارج‭ ‬إجازات‭ ‬الأعياد‭ (‬عيد‭ ‬الفطر،‭ ‬وعيد‭ ‬الأضحى‭) ‬المعمول‭ ‬بها‭ ‬سنوياً‭.‬
جاء‭ ‬ذلك‭ ‬وفق‭ ‬ما‭ ‬أكد‭ ‬الكاتب‭ ‬الصحافي‭ ‬التركي‭ ‬عبد‭ ‬الله‭ ‬سليمان‭ ‬أوغلو،‭ ‬لـ«القدس‭ ‬العربي‮»‬،‭ ‬مبيناً‭ ‬أنه‭ ‬‮«‬من‭ ‬المرتقب‭ ‬أن‭ ‬تعلن‭ ‬ولاية‭ ‬غازي‭ ‬عنتاب،‭ ‬بعد‭ ‬عيد‭ ‬الأضحى‭ ‬المقبل،‭ ‬عن‭ ‬فتح‭ ‬معبر‭ ‬‮«‬قرقميش‮»‬‭ ‬الذي‭ ‬يقابله‭ ‬من‭ ‬الجانب‭ ‬السوري‭ ‬معبر‭ ‬‮«‬جرابلس‮»‬،‭ ‬أمام‭ ‬الزيارات‭ ‬إلى‭ ‬سوريا،‭ ‬وذلك‭ ‬بمعدل‭ ‬زيارتين‭ ‬سنوياً‭ ‬للسوري‭ ‬المقيم‭ ‬في‭ ‬تركيا‮»‬‭.‬


ورأى‭ ‬أن‭ ‬من‭ ‬شأن‭ ‬هذه‭ ‬الخطوة‭ ‬أن‭ ‬تخفف‭ ‬الأعباء‭ ‬على‭ ‬البوابات‭ ‬الحدودية‭ ‬خلال‭ ‬فترة‭ ‬إجازة‭ ‬الأعياد‭ ‬أولاً،‭ ‬وتشجيع‭ ‬السوريين‭ ‬على‭ ‬العودة‭ ‬والاستقرار‭ ‬في‭ ‬سوريا‭ ‬ثانياً‭.‬


وأوضح‭ ‬أن‭ ‬الفكرة‭ ‬من‭ ‬ذلك‭ ‬هي‭ ‬أن‭ ‬السماح‭ ‬للسوريين‭ ‬بالدخول‭ ‬إلى‭ ‬سوريا‭ ‬دون‭ ‬جدولة‭ ‬الزيارة‭ ‬بتوقيت‭ ‬محدد‭ ‬ومع‭ ‬عدم‭ ‬اشتراط‭ ‬وجود‭ ‬حواز‭ ‬سفر،‭ ‬قد‭ ‬يحفز‭ ‬دافع‭ ‬الاستقرار‭ ‬في‭ ‬الداخل‭ ‬السوري،‭ ‬وذلك‭ ‬في‭ ‬حال‭ ‬العثور‭ ‬على‭ ‬مورد‭ ‬رزق‭ ‬هناك،‭ ‬مضيفاً‭: ‬‮«‬قد‭ ‬يستطيع‭ ‬السوري‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬الإجازات‭ ‬متابعة‭ ‬عمله،‭ ‬وكذلك‭ ‬صيانة‭ ‬منزله،‭ ‬وقد‭ ‬يشجعه‭ ‬كل‭ ‬ذلك‭ ‬على‭ ‬اتخاذ‭ ‬القرار‭ ‬بالبقاء‮»‬‭.‬
ووفق‭ ‬أوغلو،‭ ‬فإن‭ ‬والي‭ ‬غازي‭ ‬عنتاب،‭ ‬السيد‭ ‬داوود‭ ‬غل،‭ ‬وعد‭ ‬بتطبيق‭ ‬هذه‭ ‬الخطوة‭ ‬بعد‭ ‬الانتهاء‭ ‬من‭ ‬إجازة‭ ‬‮«‬عيد‭ ‬الأضحى‮»‬،‭ ‬لافتاً‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬آلية‭ ‬الزيارة‭ ‬الجديدة‭ ‬لم‭ ‬تحدد‭ ‬بعد،‭ ‬سواء‭ ‬بالتقدم‭ ‬بطلب‭ ‬لإدارة‭ ‬الولاية‭ ‬أو‭ ‬لإدارة‭ ‬البوابة‭ ‬بشكل‭ ‬فوري‭.‬



إلى‭ ‬ذلك،‭ ‬أعرب‭ ‬مدير‭ ‬منظمة‭ ‬‮«‬هيئة‭ ‬الإغاثة‭ ‬الإنسانية‮»‬‭ ‬في‭ ‬مدينة‭ ‬نزيب‭ (‬ولاية‭ ‬غازي‭ ‬عنتاب‭)‬،‭ ‬جلال‭ ‬دامير،‭ ‬عن‭ ‬تأييده‭ ‬للخطوة،‭ ‬‮«‬لكونها‭ ‬تلبي‭ ‬رغبة‭ ‬شريحة‭ ‬واسعة‭ ‬من‭ ‬اللاجئين‭ ‬السوريين‮»‬‭.‬
لكن‭ ‬في‭ ‬الآن‭ ‬ذاته،‭ ‬شكك‭ ‬بجدوى‭ ‬ذلك‭ ‬في‭ ‬دفع‭ ‬اللاجئين‭ ‬إلى‭ ‬العودة‭ ‬الطوعية،‭ ‬مشيراً‭ ‬لـ«القدس‭ ‬العربي‮»‬‭ ‬إلى‭ ‬وجود‭ ‬جملة‭ ‬من‭ ‬العوامل‭ ‬التي‭ ‬لا‭ ‬تساعد‭ ‬اللاجئين‭ ‬السوريين‭ ‬على‭ ‬الاستقرار‭ ‬في‭ ‬الشمال‭ ‬السوري‭ ‬‮«‬درع‭ ‬الفرات،‭ ‬وغصن‭ ‬الزيتون‮»‬‭.‬


وعن‭ ‬هذه‭ ‬العوامل،‭ ‬قال‭ ‬دامير‭ ‬إن‭ ‬‮«‬الظروف‭ ‬الأمنية‭ ‬السائدة‭ ‬في‭ ‬الشمال‭ ‬السوري،‭ ‬تجعل‭ ‬من‭ ‬التحدي‭ ‬الأمني‭ ‬عائقاً‭ ‬أمام‭ ‬اتخاذ‭ ‬قرار‭ ‬بالاستقرار‭ ‬النهائي‭ ‬في‭ ‬سوريا‮»‬،‭ ‬وذلك‭ ‬في‭ ‬إشارة‭ ‬إلى‭ ‬التفجيرات‭ ‬التي‭ ‬تضرب‭ ‬مناطق‭ ‬أرياف‭ ‬حلب،‭ ‬بشكل‭ ‬متكرر‭.‬
وتابع‭ ‬دامير،‭ ‬أن‭ ‬الظروف‭ ‬الأمنية‭ ‬المتردية‭ ‬لا‭ ‬تساعد‭ ‬على‭ ‬جذب‭ ‬الاستثمارات‭ ‬والمشاريع‭ ‬الصناعية‭ ‬التي‭ ‬تساعد‭ ‬على‭ ‬توفير‭ ‬فرص‭ ‬العمل‭ ‬في‭ ‬تلك‭ ‬المناطق،‭ ‬علماً‭ ‬بأنها‭ ‬تعاني‭ ‬أصلاً‭ ‬من‭ ‬انتشار‭ ‬البطالة‭ ‬والاكتظاظ‭ ‬السكاني،‭ ‬مقابل‭ ‬ارتفاع‭ ‬أسعار‭ ‬العقارات‭.‬


وقال‭ ‬المسؤول‭ ‬التركي‭ ‬لـ«القدس‭ ‬العربي‮»‬‭ ‬إن‭ ‬‮«‬تحسين‭ ‬الوضع‭ ‬الأمني‭ ‬في‭ ‬شمال‭ ‬سوريا‭ ‬يشكل‭ ‬أولوية‭ ‬لدى‭ ‬الجانب‭ ‬التركي،‭ ‬وهذا‭ ‬الجانب‭ ‬يحتاج‭ ‬إلى‭ ‬مزيد‭ ‬من‭ ‬الوقت،‭ ‬وإلى‭ ‬حينها‭ ‬يبقى‭ ‬الحديث‭ ‬عن‭ ‬دخول‭ ‬الشركات‭ ‬وإقامة‭ ‬المشاريع‭ ‬لتطوير‭ ‬اقتصاد‭ ‬المجتمع،‭ ‬مؤجلاً‭

‬وتزامناً‭ ‬مع‭ ‬ذلك،‭ ‬تشهد‭ ‬تركيا‭ ‬حملة‭ ‬أمنية‭ ‬لضبط‭ ‬المخالفين‭ ‬من‭ ‬اللاجئين‭ ‬السوريين‭ ‬لقانون‭ ‬‮«‬الحماية‭ ‬المؤقتة‮»‬‭ ‬وتحديداً‭ ‬في‭ ‬إسطنبول،‭ ‬ما‭ ‬يشي‭ ‬بأن‭ ‬الاهتمام‭ ‬التركي‭ ‬منصب‭ ‬الآن‭ ‬على‭ ‬دفع‭ ‬السوريين‭ ‬إلى‭ ‬العودة‭ ‬إلى‭ ‬بلادهم‭.‬

وفي‭ ‬وقت‭ ‬سابق،‭ ‬وجهت‭ ‬منظمة‭ ‬‮«‬هيومن‭ ‬رايتس‭ ‬ووتش‮»‬‭ ‬انتقادات‭ ‬لقيام‭ ‬تركيا‭ ‬بإجبار‭ ‬لاجئين‭ ‬سوريين‭ ‬الشهر‭ ‬الحالي‭ ‬على‭ ‬توقيع‭ ‬أوراق‭ ‬العودة‭ ‬الطوعية‭ ‬إلى‭ ‬سوريا،‭ ‬في‭ ‬حين‭ ‬أنها‭ ‬تعيدهم‭ ‬بشكل‭ ‬قسري‭.‬
من‭ ‬جانبه،‭ ‬أكد‭ ‬وزير‭ ‬الداخلية‭ ‬التركي،‭ ‬سليمان‭ ‬صويلو،‭ ‬الأحد،‭ ‬أن‭ ‬الحكومة‭ ‬لم‭ ‬ترحل‭ ‬أي‭ ‬سوري‭ ‬في‭ ‬وضع‭ ‬الحماية‭ ‬المؤقتة‭ ‬أو‭ ‬أي‭ ‬أجنبي‭ ‬في‭ ‬وضع‭ ‬الحماية‭ ‬الدولية‭ ‬أو‭ ‬يقيم‭ ‬في‭ ‬تركيا‭ ‬بشكل‭ ‬قانوني،‭ ‬بحسب‭ ‬وكالة‭ ‬أنباء‭ ‬‮«‬الأناضول‮»‬‭ ‬التركية‭.‬


وتابع‭: ‬‮«‬لا‭ ‬يمكن‭ ‬قبول‭ ‬ترحيل‭ ‬أي‭ ‬سوري‭ ‬في‭ ‬وضع‭ ‬الحماية‭ ‬المؤقتة،‭ ‬أو‭ ‬أي‭ ‬أجنبي‭ ‬في‭ ‬وضع‭ ‬الحماية‭ ‬الدولية‭ ‬أو‭ ‬يقيم‭ ‬بتركيا‭ ‬بشكل‭ ‬قانوني،‭ ‬ولا‭ ‬نمتلك‭ ‬الحق‭ ‬أو‭ ‬القدرة‭ ‬على‭ ‬فعل‭ ‬ذلك،‭ ‬وليس‭ ‬لدينا‭ ‬أي‭ ‬رغبة‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬الاتجاه‮»‬‭.‬
لكن‭ ‬إدارة‭ ‬معبر‭ ‬بال‭ ‬الهوى‭ ‬الحدودي‭ ‬بين‭ ‬تركيا‭ ‬وسوريا،‭ ‬أكدت‭ ‬أن‭ ‬عدد‭ ‬المرحلين‭ ‬قسراً‭ ‬من‭ ‬تركيا‭ ‬إلى‭ ‬سوريا‭ ‬تجاوز‭ ‬الـ‭ ‬‮٨‬‭ ‬آلاف‭ ‬سوري،‭ ‬خلال‭ ‬الشهرين‭ ‬الأخيرين‭ ‬فقط‭.‬


كما‭ ‬أن‭ ‬الأرقام‭ ‬الرسمية‭ ‬التركية‭ ‬تشير‭ ‬إلى‭ ‬عودة‭ ‬نحو‭ ‬315‭ ‬ألف‭ ‬سوري‭ ‬إلى‭ ‬بلادهم‭ ‬منذ‭ ‬العام‭ ‬2015،‭ ‬وتعني‭ ‬بها‭ ‬مناطق‭ ‬‮«‬درع‭ ‬الفرات‮»‬‭ ‬و‮«‬غصن‭ ‬الزيتون‮»‬‭ ‬الخاضعتين‭ ‬للإدارة‭ ‬التركية‭ ‬شمالي‭ ‬سوريا،‭ ‬بينما‭ ‬تغيب‭ ‬الأرقام‭ ‬التي‭ ‬توضح‭ ‬عدد‭ ‬الذين‭ ‬توجهوا‭ ‬منهم‭ ‬إلى‭ ‬مناطق‭ ‬سيطرة‭ ‬النظام‭ ‬السوري‭.‬
تعليقات